عبد الكريم الخطيب
577
التفسير القرآنى للقرآن
تقولونها ؟ إن يكن أحد منكم فعل هذا ، فليأت بحجة بين يدي دعواه تلك ، وإلّا فهو الكاذب المفترى . . أما من يقول لكم هذا كلام اللّه أتلوه عليكم ، وهذه رسالته أبلغكم إياها ، ثم يقدم لكم مع قوله هذا ، الدليل الناطق ، والحجة الدامغة ، فهو الصادق الأمين : « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » ( 117 : المؤمنون ) . قوله تعالى : « أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ؟ » . وهذا سؤال اتّهام كذلك ، لهؤلاء المشركين : إذا كان قد صحّ لديكم أن الملائكة بنات اللّه ، وأنكم إنما تعبدون بنات اللّه تقربا إلى اللّه ، ليكونوا شفعاء لكم عنده - فهل نسبتكم البنات إلى اللّه ، مما يتفق مع منطقكم الذي تعيشون به ، والذي تقيمون فيه البنات عندكم على ميزان شائل ، تخفّ به كفتهم إزاء كفة البنين ، بل إنه لا يكاد يقام لهم ميزان أصلا عند كثير منكم ؟ أفلا كان يقضى عليكم منطقكم هذا - إذا كنتم تريدون للّه توقيرا - أن تجعلوا الملائكة - وقد نسبتموهم إلى اللّه نسبة بنوة - ذكورا لا إناثا ، وبنين ، لا بنات ؟ وفي هذا يقول سبحانه : « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى . . لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ » ( 62 : النحل ) . قوله تعالى : « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ » ؟ وتهمة أخرى يسألون جوابهم عنها : ما ذا يضيرهم من هذه الدعوة التي يدعوهم الرسول إليها ؟ وما ذا